![]() |
| مركز بيانات الذكاء الاصطناعي بالرياض بقيمة 750 مليون ريال سعودي |
لم تعد المنافسة في الذكاء الاصطناعي تدور حول تطوير النماذج والبرمجيات فقط، فكل نموذج متقدم يحتاج إلى قدرة حوسبة هائلة ومراكز بيانات قادرة على تشغيل آلاف المعالجات في الوقت نفسه. وفي هذا السياق بدأ تنفيذ مشروع جديد في الرياض تطوره HUMAIN وCenter3، بعقد تقديري للمرحلة الأولى يبلغ نحو 750 مليون ريال، وبقدرة تقنية تبلغ 16.2 ميجاواط، على أن تصل القدرة الإجمالية للموقع في مرحلة لاحقة إلى 50 ميجاواط. ويستعرض موقع عكاظ ميديا تفاصيل المشروع، والفرق بين مركز البيانات التقليدي والمنشأة المصممة لأحمال الذكاء الاصطناعي، وما الذي يعنيه هذا المشروع بالنسبة إلى البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في السعودية.
ماذا يعني بناء مركز بيانات الذكاء الاصطناعي في الرياض؟
عندما نسمع عبارة مركز بيانات الذكاء الاصطناعي في الرياض، فقد يبدو الأمر للوهلة الأولى مشابهًا لأي مركز بيانات يستضيف المواقع الإلكترونية والتطبيقات والخدمات السحابية. لكن الفارق الأساسي يكمن في نوع الأحمال الحوسبية التي صُممت المنشأة للتعامل معها.
مركز البيانات التقليدي يمكن أن يستضيف قواعد بيانات وتطبيقات مؤسسية وخدمات سحابية ومواقع إلكترونية، وتكون الأحمال موزعة على مجموعة كبيرة من الخوادم التي تعمل بسرعات مختلفة بحسب طبيعة الخدمة. أما منشأة الذكاء الاصطناعي فتحتاج إلى التعامل مع أحمال حوسبية أكثر كثافة، خصوصًا عند تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة أو تشغيلها لخدمة عدد ضخم من المستخدمين.
تدريب نموذج لغوي كبير، على سبيل المثال، يتطلب تشغيل أعداد كبيرة من وحدات المعالجة المتخصصة في وقت واحد، مع نقل كميات ضخمة من البيانات بينها. وهذا يرفع متطلبات الطاقة والتبريد والشبكات الداخلية بصورة كبيرة مقارنة بالعديد من تطبيقات مراكز البيانات التقليدية.
ولهذا فإن المنشأة الجديدة في الرياض ليست مجرد مبنى يحتوي على خوادم، وإنما بنية تحتية يجري تصميمها من الأساس للتعامل مع أحمال الذكاء الاصطناعي عالية الكثافة وتدريب النماذج الكبيرة وتشغيل التطبيقات التي تحتاج إلى قدرة حوسبية مستمرة. وأوضحت HUMAIN وCenter3 أن المشروع يستهدف منشآت ذات كثافة طاقة مرتفعة وزمن استجابة منخفض وموثوقية عالية.
ما حجم مشروع HUMAIN وCenter3 في الرياض؟
المرحلة الأولى من المشروع تبلغ قيمتها التقديرية نحو 750 مليون ريال، أو ما يعادل قرابة 200 مليون دولار، بحسب التغطية المتخصصة التي كشفت عن إسناد أعمال الإنشاء إلى تحالف يضم شركة حسن علام للإنشاءات وشركة Sterling & Wilson الهندية.
وتشمل الأعمال الإنشائية المدنية والمعمارية، إضافة إلى أعمال الميكانيكا والكهرباء والسباكة، والأعمال المتعلقة بالبنية التحتية والخدمات المرتبطة بالموقع. ومن المقرر أن تستغرق المرحلة الأولى نحو 16 شهرًا.
أما من الناحية التقنية، فتبدأ المرحلة الأولى بقدرة 16.2 ميجاواط من حمل تقنية المعلومات IT Load. وهذه النقطة مهمة لأن الرقم لا يمثل ببساطة استهلاك كهرباء مبنى بالكامل، وإنما يشير إلى القدرة المخصصة للأحمال الحوسبية ومعدات تقنية المعلومات داخل المنشأة.
ولا يتوقف المشروع عند هذه المرحلة، إذ تستهدف الخطة الوصول إلى قدرة إجمالية تبلغ 50 ميجاواط في المرحلة الثانية. وعند اكتمال المرحلتين، يتكون الموقع من قاعة واحدة بكثافة قياسية تبلغ 5 ميجاواط، إلى جانب أربع قاعات عالية الكثافة، تبلغ قدرة كل منها 11.2 ميجاواط.
وهذا التوزيع يكشف عن طبيعة المشروع؛ فوجود قاعات عالية الكثافة بهذا الحجم يعكس الحاجة إلى تجهيز أجزاء كبيرة من المنشأة للتعامل مع أحمال الحوسبة المتخصصة التي تتطلبها تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
لماذا يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى مركز بيانات مختلف؟
السبب الرئيسي هو كثافة الحوسبة.
عند تدريب نموذج ذكاء اصطناعي متقدم، تعمل آلاف المعالجات المتخصصة بصورة متزامنة لمعالجة البيانات وتحديث النموذج. وكلما زاد حجم النموذج وكمية البيانات، زادت الحاجة إلى قدرة حوسبية وطاقة وتبريد واتصالات داخلية تستطيع مواكبة هذه العمليات.
وهنا تظهر واحدة من أكبر الفروق بين مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي السعودية والمنشآت التقليدية التي صممت في الأصل لاستضافة التطبيقات والخدمات الرقمية المعتادة. فالخوادم المتخصصة في الذكاء الاصطناعي يمكن أن تنتج مستويات عالية من الحرارة، ما يجعل نظام التبريد عنصرًا أساسيًا في تصميم المنشأة وليس مجرد خدمة مساندة.
كما أن نقل البيانات بين وحدات المعالجة يحتاج إلى شبكات داخلية ذات سرعات مرتفعة وزمن استجابة منخفض. فإذا كانت المعالجات قوية لكن الاتصال بينها يمثل عنق زجاجة، فلن تستفيد المنشأة بصورة كاملة من قدرتها الحوسبية.
لهذا تتحدث الشركات العاملة في هذا المشروع عن تصميم المنشآت بما يتناسب مع أحمال الذكاء الاصطناعي عالية الكثافة، وليس مجرد إضافة خوادم متخصصة إلى مركز بيانات تقليدي قائم.
![]() |
| مركز بيانات الذكاء الاصطناعي بالرياض بقيمة 750 مليون ريال سعودي |
ما دور HUMAIN وما دور Center3؟
الشراكة تجمع بين تخصصين متكاملين.
HUMAIN هي شركة الذكاء الاصطناعي التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، وتعمل على بناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي تشمل البنية الحوسبية والنماذج والخدمات والتطبيقات. وفي المقابل تمتلك Center3 خبرة في تشغيل مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية والاتصالات والربط الإقليمي.
وقد وقعت HUMAIN وCenter3 في ديسمبر 2025 مذكرة تفاهم لتطوير وتشغيل مراكز بيانات مخصصة للذكاء الاصطناعي في المملكة، مع قدرة أولية مستهدفة تصل إلى 250 ميجاواط، وإمكانية التوسع ضمن برنامج يصل إلى 1 جيجاواط. وتوضح بيانات السوق السعودية أن HUMAIN تمتلك 51% من المشروع المشترك، بينما تمتلك stc النسبة المتبقية البالغة 49% من خلال Center3.
وهذا يجعل مشروع الرياض جزءًا من خطة أكبر، وليس مشروعًا منفردًا ينتهي بمجرد تشغيل الموقع.
الفكرة هي تطوير منشآت متخصصة يمكن أن تصبح نموذجًا للمواقع اللاحقة، بحيث تتوسع القدرة الحوسبية تدريجيًا مع نمو الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي في المملكة والمنطقة.
ماذا تعني قدرة 16.2 ميجاواط بالنسبة للذكاء الاصطناعي؟
من السهل النظر إلى رقم 16.2 ميجاواط باعتباره رقمًا كهربائيًا مجردًا، لكن أهميته تظهر عند ربطه بنوع المعدات التي ستعمل داخل المنشأة.
في مركز بيانات تقليدي، يمكن توزيع الطاقة على أعداد كبيرة من الخوادم بمستويات كثافة مختلفة. أما في منشأة مخصصة لأحمال الذكاء الاصطناعي، فإن جزءًا كبيرًا من الطاقة يمكن أن يذهب إلى مجموعات من المعالجات المتخصصة التي تعمل معًا في عمليات التدريب والاستدلال.
ولهذا فإن ارتفاع IT Load في قاعات الذكاء الاصطناعي يفرض تحديات إضافية في تصميم الكهرباء والتبريد وتوزيع الأحمال. فالمطلوب ليس توفير الطاقة فقط، وإنما توفيرها بصورة مستقرة وموثوقة مع القدرة على التعامل مع أحمال مرتفعة داخل مساحة محدودة.
وعندما ترتفع قدرة الموقع المستهدفة من 16.2 إلى 50 ميجاواط، فإن ذلك يعني توسعًا كبيرًا في القدرة الحوسبية التي يمكن استضافتها، وليس مجرد زيادة في مساحة المبنى.
كما أن القاعات الأربع عالية الكثافة البالغة قدرة كل منها 11.2 ميجاواط تمثل الجزء الأكثر ارتباطًا بأحمال الحوسبة المكثفة، بينما تضيف القاعة القياسية قدرة أخرى تبلغ 5 ميجاواط عند اكتمال الموقع.
كيف يرتبط المشروع ببرنامج الـ1 جيجاواط؟
الأهمية الأكبر للمشروع تظهر عندما يوضع داخل الخطة الأوسع بين HUMAIN وCenter3.
ففي ديسمبر 2025 أعلنت STC من خلال Center3، شراكة مع HUMAIN لإنشاء مشروع مشترك يطور ويشغل مراكز بيانات مخصصة للذكاء الاصطناعي في السعودية. ووفق الإعلان، يبدأ البرنامج بطاقة تصل إلى 250 ميجاواط، مع إمكانية الوصول إلى 1 جيجاواط من القدرة المطلوبة لتشغيل مراكز البيانات.
وهنا يجب التمييز بين رقم 50 ميجاواط الخاص بالموقع الجاري تطويره في الرياض وبين هدف البرنامج الأوسع البالغ 1 جيجاواط. فلا يعني وصول الموقع الحالي إلى 50 ميجاواط أنه يمثل نصف البرنامج أو أنه يمكن إضافة الرقمين بصورة مباشرة؛ بل إن موقع الرياض يمثل جزءًا من منظومة أوسع تستهدف إنشاء مواقع متعددة والتوسع تدريجيًا.
وبحسب المعلومات الخاصة بالمشروع، فإن المرحلة الأولى من البرنامج الأكبر تصل إلى 250 ميجاواط، على أن تستخدم المنشآت الأولية كنموذج للتوسع اللاحق حتى الوصول إلى القدرة المستهدفة.
وهذا الأسلوب مهم اقتصاديًا وتقنيًا، لأنه يسمح باختبار التصميم والبنية التشغيلية قبل تكرارها على مواقع أكبر.
لماذا تحتاج السعودية إلى هذه البنية التحتية؟
كلما توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، زادت الحاجة إلى قدرة حوسبية محلية.
فالخدمات الحكومية الرقمية، والشركات المالية، والرعاية الصحية، والصناعة، والاتصالات، والتجارة الإلكترونية، ومشروعات المدن الذكية، كلها يمكن أن تستخدم نماذج الذكاء الاصطناعي في التحليل والأتمتة وخدمة العملاء ومعالجة البيانات.
لكن الاعتماد الكامل على مراكز بيانات موجودة خارج المملكة قد يفرض تحديات تتعلق بزمن الاستجابة، وموقع البيانات، والسيادة الرقمية، وتكلفة نقل البيانات، وقدرة الشركات المحلية على الوصول إلى موارد حوسبية متقدمة.
ولهذا فإن بناء مراكز بيانات السعودية المخصصة للذكاء الاصطناعي يمثل طبقة أساسية في الاقتصاد الرقمي، تمامًا كما تمثل شبكات الاتصالات ومراكز الطاقة جزءًا من البنية الأساسية للاقتصاد التقليدي.
وتوضح الشراكة بين HUMAIN وCenter3 هذا الاتجاه بصورة مباشرة، إذ تصف الجهات المشاركة البنية المستهدفة بأنها عالية القدرة ومنخفضة زمن الاستجابة وقادرة على دعم نماذج اللغة الكبيرة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي ذات المتطلبات الحساسة.
هل مركز الرياض مخصص لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي فقط؟
ليس بالضرورة.
التدريب يمثل أحد أكثر الاستخدامات استهلاكًا للقدرة الحوسبية، لكنه ليس الاستخدام الوحيد. بعد تدريب النموذج، تحتاج الشركات إلى تشغيله بصورة مستمرة حتى يتمكن المستخدمون من إرسال الأسئلة والطلبات والحصول على النتائج. وتسمى هذه العملية عادةً الاستدلال أو Inference.
وهذا يعني أن مركز البيانات المصمم للذكاء الاصطناعي يمكن أن يدعم مراحل مختلفة من دورة حياة النموذج، من التدريب الأولي إلى التشغيل التجاري للخدمات.
وتشير المعلومات الخاصة بمشروع HUMAIN وCenter3 إلى أن المنشآت تستهدف أحمال الذكاء الاصطناعي عالية الكثافة وتدريب النماذج الكبيرة، إلى جانب التطبيقات المهمة التي تحتاج إلى موثوقية وزمن استجابة منخفض.
وبالتالي، فإن قيمة المشروع لا تكمن فقط في عدد الخوادم التي يمكن وضعها داخله، وإنما في قدرته على توفير البيئة المتكاملة التي تسمح بتشغيل الحوسبة المتقدمة بصورة مستمرة وعلى نطاق كبير.
ما علاقة مركز البيانات بمنظومة HUMAIN الأوسع؟
مشروع Center3 ليس المبادرة الوحيدة التي تعمل عليها HUMAIN في مجال البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
فالشركة تعمل على مجموعة واسعة من الشراكات والمشروعات التي تستهدف زيادة القدرة الحوسبية داخل المملكة، بينما أعلنت جهات حكومية وتمويلية عن أطر لدعم إنشاء قدرات إضافية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
وفي يناير 2026 أعلنت HUMAIN وصندوق البنية التحتية الوطني «Infra» إطارًا تمويليًا استراتيجيًا يصل إلى 1.2 مليار دولار لدعم توسع مشروعات الذكاء الاصطناعي والبنية الرقمية في المملكة، ويتضمن الإطار تطوير ما يصل إلى 250 ميجاواط من قدرة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي فائقة النطاق.
وهذا يعكس طبيعة التحول الجاري: مراكز البيانات لم تعد مجرد عقارات تقنية تستضيف خوادم، بل أصبحت أصولًا استراتيجية تحتاج إلى تمويل وطاقة وشبكات وتبريد واتصالات ومعايير تشغيل متقدمة.
ماذا يعني المشروع لقطاع التقنية السعودي؟
بالنسبة إلى قطاع التقنية، يمكن أن يخلق التوسع في مراكز البيانات طبقة جديدة من البنية التحتية التي تحتاج إليها الشركات المحلية والعالمية.
فالشركة التي ترغب في تطوير نموذج ذكاء اصطناعي متقدم تحتاج إلى قدرة حوسبية، والشركة التي تريد تقديم خدمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى تشغيل هذه النماذج بصورة مستقرة، والمؤسسات الحكومية تحتاج إلى بنية يمكنها التعامل مع البيانات والتطبيقات الحساسة.
وجود هذه القدرات داخل المملكة يمكن أن يسهل بناء منظومة محلية تشمل مطوري النماذج، ومقدمي الخدمات السحابية، والشركات الناشئة، والمؤسسات الكبيرة، ومزودي الاتصالات ومراكز البيانات.
كما أن بناء منشآت بهذا الحجم يخلق طلبًا على قطاعات مرتبطة بها، من الهندسة والإنشاءات والكهرباء والتبريد إلى الشبكات والأمن السيبراني وإدارة البنية الرقمية.
لكن الأثر الحقيقي سيعتمد في النهاية على مدى سرعة تحويل هذه القدرة الحوسبية إلى خدمات ومنتجات فعلية، وليس على حجم المنشآت أو عدد الميجاواط وحده.
هل 750 مليون ريال هي تكلفة المشروع بالكامل؟
لا.
رقم 750 مليون ريال هو تقدير لقيمة عقد المرحلة الأولى من أعمال الإنشاء بحسب التقارير المتخصصة، وليس إعلانًا عن التكلفة النهائية لكل مراحل المشروع. وتبلغ قدرة هذه المرحلة 16.2 ميجاواط، بينما تستهدف المرحلة الثانية رفع قدرة الموقع إلى 50 ميجاواط.
وهذا التفريق مهم عند قراءة الأرقام المتعلقة بمراكز البيانات. فقيمة عقد الإنشاء لا تعني بالضرورة إجمالي تكلفة تجهيز وتشغيل المركز على المدى الطويل، كما أن تكلفة معدات الحوسبة والمعالجات المتخصصة يمكن أن تكون عنصرًا منفصلًا عن أعمال المبنى والبنية التحتية.
لذلك فإن وصف المشروع بأنه «مركز بيانات بقيمة 750 مليون ريال» يحتاج إلى قدر من الدقة؛ والأدق أنه مشروع مركز بيانات للذكاء الاصطناعي تبلغ قيمة عقد مرحلته الأولى التقديرية نحو 750 مليون ريال.
ماذا بعد مركز بيانات الرياض؟
إذا نجح النموذج التشغيلي للموقع الجديد، فإن أهميته قد تتجاوز حدود الرياض، لأنه يأتي ضمن برنامج صُمم أصلًا للتوسع في مواقع متعددة داخل السعودية.
الشراكة بين HUMAIN وCenter3 تستهدف في بدايتها تطوير قدرة تصل إلى 250 ميجاواط، مع إمكانية التوسع نحو 1 جيجاواط. وهذا يعني أن المشروع الحالي يمكن النظر إليه باعتباره إحدى اللبنات الأولى في شبكة أكبر من منشآت الحوسبة المخصصة للذكاء الاصطناعي.
والتحدي في المرحلة المقبلة لن يكون فقط بناء المزيد من المباني، بل توفير الكهرباء والتبريد والشبكات والرقائق ومعدات الحوسبة وسلاسل الإمداد والكوادر المتخصصة بالسرعة التي يتطلبها نمو الطلب على الذكاء الاصطناعي.
إذا استطاعت المملكة الجمع بين هذه العناصر، فإن البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يمكن أن تتحول من مجرد دعم للخدمات التقنية إلى أحد مكونات الاقتصاد الرقمي نفسه.
وفي النهاية، يمثل مشروع مركز بيانات الذكاء الاصطناعي في الرياض بين HUMAIN وCenter3 مثالًا واضحًا على انتقال السعودية من مرحلة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى بناء البنية التحتية اللازمة لتطويرها وتشغيلها على نطاق واسع. فالمرحلة الأولى بقدرة 16.2 ميجاواط وقيمة تقديرية تبلغ 750 مليون ريال، مع توسع مستهدف إلى 50 ميجاواط، ليست سوى جزء من برنامج أوسع يستهدف قدرات تصل إلى 1 جيجاواط.
ومن خلال عكاظ ميديا تتضح الصورة الأوسع: مركز البيانات الحديث المخصص للذكاء الاصطناعي ليس مجرد مبنى مليء بالخوادم، وإنما منظومة متكاملة من الطاقة والتبريد والشبكات والحوسبة والأمن والاتصال. وإذا استمرت خطط HUMAIN وCenter3 في التوسع وفق المستهدفات المعلنة، فإن هذه المنشآت ستكون جزءًا أساسيًا من البنية الرقمية التي تحتاج إليها المملكة لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها وتقديم خدماتها داخل السعودية وخارجها.

