![]() |
| الحكومة الرقمية السعودية تتحول إلى الخدمات الاستباقية |
لم يعد التحول الرقمي في الخدمات الحكومية السعودية يعني فقط نقل المعاملة من الورق إلى الهاتف أو إتاحة تقديم الطلب عبر منصة إلكترونية. المرحلة التالية تتجه إلى نموذج أكثر تطورًا يقوم على أن تعرف الجهة الحكومية احتياج المستفيد قبل أن يبدأ رحلة البحث عن الخدمة، ثم تقدمها له في الوقت المناسب وبأقل عدد ممكن من الخطوات.
وهنا يظهر مفهوم الخدمات الحكومية الاستباقية، وهو أحد الاتجاهات المهمة في تطور الحكومة الرقمية السعودية.
الفكرة تبدو بسيطة: بدلًا من أن يعرف المواطن أولًا أن هناك خدمة يحتاج إليها، ثم يبحث عن الجهة المسؤولة، ثم يدخل إلى المنصة، ثم يعبئ الطلب ويرفق المستندات، يمكن للأنظمة الحكومية المترابطة أن تتعرف على استحقاقه أو احتياجه وتقدم له الخدمة أو تنبهه إليها بصورة تلقائية.
ولا يعني ذلك أن الحكومة "تقرر" كل شيء نيابة عن المواطن، وإنما أن البنية الرقمية تصبح قادرة على تقليل الإجراءات التي كان المواطن مضطرًا إلى القيام بها بنفسه.
وهذا التحول يعتمد على مجموعة من العناصر، في مقدمتها تكامل البيانات بين الجهات، وإعادة تصميم الخدمات حول احتياجات المستفيد، والأتمتة، والذكاء الاصطناعي، والقدرة على تحليل البيانات واتخاذ إجراءات رقمية في الوقت المناسب.
وتؤكد تقارير هيئة الحكومة الرقمية أن المملكة تعمل على تطوير خدمات حكومية أكثر تمحورًا حول المستفيد وأكثر استباقية، بالتوازي مع تقدم واضح في مؤشرات نضج الخدمات الحكومية الرقمية. فقد أشار تقرير الإنفاق الحكومي على الاتصالات وتقنية المعلومات لعام 2024 إلى حصول السعودية على المركز السادس عالميًا في مؤشر الأمم المتحدة لتطور الحكومة الإلكترونية لعام 2024، إضافة إلى تصدرها إقليميًا في مؤشر نضج الخدمات الحكومية الإلكترونية والمتنقلة الصادر عن الإسكوا.
ما المقصود بالخدمات الحكومية الاستباقية؟
يمكن فهم الخدمات الحكومية الاستباقية من خلال مقارنة بسيطة بين النموذج التقليدي والنموذج الرقمي المتطور. في النموذج التقليدي، يكون المواطن هو نقطة البداية.
يحتاج إلى خدمة معينة، فيبحث عنها، ويعرف الجهة المسؤولة عنها، ثم يدخل إلى المنصة المناسبة ويقدم الطلب ويتابع الإجراءات حتى يحصل على الخدمة. أما في النموذج الاستباقي، فتنتقل نقطة البداية إلى النظام الحكومي نفسه.
فإذا كانت البيانات المتاحة لدى الجهات الحكومية تشير إلى أن المواطن أصبح مستحقًا لخدمة معينة أو أنه وصل إلى مرحلة تستوجب إجراءً محددًا، يمكن للنظام أن يوجه الخدمة إليه أو ينبهه إلى وجودها، بدلًا من تركه يبحث عنها بنفسه.
ومن الأمثلة النظرية على ذلك أن يحصل المواطن على إشعار يفيده بوجود خدمة أو استحقاق مرتبط بتغير معين في وضعه، مع توفير إمكانية إكمال الإجراء رقميًا دون إعادة إدخال معلومات سبق للجهات الحكومية معرفتها.
وهنا تظهر الفكرة الأساسية: الخدمة الاستباقية لا تعني فقط تقديم الخدمة إلكترونيًا، وإنما تقليل الحاجة إلى أن يطلب المواطن الخدمة من الأساس عندما تكون الحكومة قادرة نظاميًا وتقنيًا على معرفة استحقاقه لها.
وتتطلب هذه الفكرة مستوى مرتفعًا من التكامل بين الأنظمة الحكومية، لأن الخدمة الواحدة قد تعتمد على معلومات موجودة لدى أكثر من جهة.
كيف يمكن أن تصل الخدمة إلى المواطن قبل أن يطلبها؟
حتى تعمل الخدمات الاستباقية بالشكل المطلوب، تحتاج الحكومة الرقمية إلى مجموعة من المكونات التقنية والتنظيمية.
أول هذه المكونات هو البيانات. فالأنظمة لا تستطيع التنبؤ باحتياج المستفيد أو اكتشاف استحقاقه إذا كانت البيانات غير متاحة أو غير محدثة أو موزعة بطريقة تمنع الجهات المختصة من استخدامها وفق الأطر النظامية. ولهذا يمثل تكامل البيانات عنصرًا أساسيًا في التحول نحو الخدمات الاستباقية.
العنصر الثاني هو إعادة تصميم رحلة المستفيد. فقد تكون الخدمة رقمية بالفعل، لكنها لا تزال تتطلب من المواطن المرور بعدة خطوات وإدخال معلومات موجودة أصلًا لدى جهة حكومية أخرى. في هذه الحالة تكون الخدمة إلكترونية، لكنها ليست بالضرورة استباقية أو سلسة.
أما عندما تتمكن الأنظمة من تبادل المعلومات اللازمة وفق الضوابط، وتعبئة البيانات تلقائيًا، وربط الإجراءات ببعضها، فإن رحلة المستفيد تصبح أقصر.
العنصر الثالث هو الأتمتة. فبدلًا من أن يحتاج الموظف إلى مراجعة كل حالة يدويًا، يمكن للأنظمة تنفيذ عدد من الخطوات تلقائيًا وفق قواعد محددة.
وهنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي في الحكومة، الذي يمكن استخدامه في تحليل البيانات، واكتشاف الأنماط، ودعم اتخاذ القرار، وتحسين التنبؤ بالاحتياجات، فضلًا عن استخدامه في أتمتة بعض العمليات.
لكن الذكاء الاصطناعي ليس وحده المسؤول عن الخدمات الاستباقية؛ فالأساس هو وجود بيانات موثوقة وأنظمة مترابطة وقواعد واضحة تسمح بتنفيذ الخدمة بصورة آمنة ونظامية.
كيف يمكن أن تتغير تجربة المواطن؟
أكبر أثر للخدمات الاستباقية قد لا يكون في التكنولوجيا نفسها، وإنما في تجربة المواطن. فالمواطن لا يهتم عادة باسم النظام التقني الذي يقف خلف الخدمة، بقدر ما يهتم بأن يحصل على ما يحتاج إليه بسرعة ووضوح.
إذا كان المواطن يحتاج إلى الدخول إلى خمس منصات والبحث عن عدة خدمات ومعرفة الجهة المسؤولة عن كل إجراء، فإن الرحلة قد تظل معقدة حتى لو كانت جميع المنصات رقمية.
أما إذا أصبحت الأنظمة قادرة على ربط الإجراءات وتوجيه المواطن إلى ما يحتاج إليه، فإن تجربة الحصول على الخدمة يمكن أن تصبح أكثر بساطة.
وتشير هيئة الحكومة الرقمية في تقرير مؤشر نضج التجربة الرقمية للخدمات الحكومية لعام 2025 إلى أن إعادة هندسة العمليات المدعومة بالتقنيات الرقمية ساهمت في تحسين الكفاءة التشغيلية في عدد من التجارب، مع تسجيل انخفاض في معدلات الشكاوى ونمو في الخدمات الإلكترونية وتحسن في سرعة التنفيذ. كما يستعرض التقرير استخدام الذكاء الاصطناعي للتحقق من البيانات ودعم اتخاذ القرارات الآلية، إلى جانب حلول للتدخل الاستباقي مع بعض المستفيدين.
وهذا يوضح أن الانتقال إلى الخدمات الاستباقية لا يحدث من خلال تطبيق واحد، وإنما عبر إعادة بناء طريقة تقديم الخدمة نفسها.
ما دور الذكاء الاصطناعي في الحكومة الرقمية؟
عند الحديث عن مستقبل الحكومة الرقمية السعودية، يظهر الذكاء الاصطناعي باعتباره إحدى الأدوات التي يمكن أن تساعد في الانتقال من الخدمات التي تستجيب للطلب إلى خدمات أكثر قدرة على توقع الاحتياج.
فعلى سبيل المثال، تستطيع تقنيات الذكاء الاصطناعي تحليل كميات ضخمة من البيانات لاكتشاف أنماط يصعب ملاحظتها يدويًا.
ويمكن استخدام هذه القدرات في مجالات مثل التنبؤ بالطلب على الخدمات، واكتشاف الأخطاء أو الحالات غير الطبيعية، وتصنيف الطلبات، وتوجيه المستفيد إلى الخدمة المناسبة، وتحسين توزيع الموارد.
لكن استخدام الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية يحتاج إلى ضوابط أكثر دقة من استخدامه في التطبيقات الاستهلاكية العادية.
فالقرارات الحكومية قد تؤثر بصورة مباشرة في حقوق الأفراد والتزاماتهم، ولذلك يجب أن يكون استخدام البيانات والأنظمة الآلية خاضعًا للأطر النظامية والحوكمة المناسبة. كما أن وجود الذكاء الاصطناعي لا يعني أن كل خدمة ستصبح تلقائية بالكامل.
في بعض الحالات يمكن أن يكون دوره مساعدًا للموظف الحكومي، من خلال تحليل المعلومات وتقديم توصيات أو اكتشاف الحالات التي تحتاج إلى تدخل بشري.
وهذا يخلق نموذجًا هجينًا يجمع بين سرعة الأنظمة الرقمية وحكم الموظف المختص في الحالات التي تحتاج إلى تقدير أو مراجعة.
من الحكومة الإلكترونية إلى الحكومة الاستباقية
التحول الذي تشهده الخدمات الرقمية السعودية يمكن النظر إليه على مراحل.
المرحلة الأولى كانت تتمثل في رقمنة المعلومات والإجراءات.
بعد ذلك انتقلت الجهات الحكومية إلى تقديم الخدمات إلكترونيًا، بحيث يستطيع المواطن إنجاز المعاملة عبر الإنترنت بدلًا من زيارة مقر الجهة.
ثم بدأ التركيز على تكامل الخدمات والمنصات، وإعادة تصميم الإجراءات وتقليل عدد الخطوات المطلوبة.
أما المرحلة الأكثر تقدمًا فتتمثل في جعل الخدمة أكثر استباقية وشخصية، بحيث تتفاعل الأنظمة مع احتياجات المستفيد بدلًا من انتظار قيامه بكل الخطوات بنفسه.
وتشير استراتيجية التحول الرقمي في السعودية إلى هدف بناء حكومة رقمية متقدمة تركز على المستفيد، مع توصيات تشمل تحسين حوكمة البيانات، وأتمتة العمليات، وتسهيل الوصول الرقمي، والاستمرار في تطوير الخدمات حول احتياجات المستخدم.
وهذا يوضح أن الخدمات الاستباقية ليست فكرة منفصلة عن التحول الرقمي، بل امتداد طبيعي لتطور الحكومة الرقمية.
ماذا سيلاحظ المواطن في حياته اليومية؟
قد لا يشعر المواطن بأن هناك "ثورة تقنية" خلف الخدمة، وهذا في حد ذاته قد يكون أحد مؤشرات نجاحها.
فكلما أصبحت الخدمة أكثر استباقية، قل عدد الإجراءات التي يحتاج المواطن إلى التفكير فيها.
- بدلًا من السؤال: "أين أقدم الطلب؟"، قد يصل إليه إشعار بالخدمة التي أصبح مؤهلًا لها.
- وبدلًا من إعادة إدخال بيانات موجودة لدى الجهات الحكومية، يمكن أن تظهر المعلومات المطلوبة تلقائيًا في النموذج.
- وبدلًا من متابعة عدة معاملات في منصات مختلفة، يمكن أن تتكامل مراحل الخدمة خلف الكواليس.
- وبدلًا من انتظار اكتشاف المشكلة بعد حدوثها، يمكن استخدام البيانات للتنبؤ ببعض المشكلات والتدخل مبكرًا، خصوصًا في الخدمات التي تسمح طبيعتها بذلك.
وهذا هو المعنى العملي لعبارة "الخدمة تصل إلى المواطن قبل أن يطلبها".
إنها ليست بالضرورة رسالة تقول للمواطن إن الحكومة تعرف كل ما يحتاج إليه، وإنما نموذج تصميم للخدمة يجعل النظام قادرًا على اكتشاف بعض الاحتياجات المعروفة مسبقًا والتعامل معها تلقائيًا أو إرشاد المستفيد إليها.
هل تعني الخدمات الاستباقية أن الحكومة ستعرف كل شيء عن المواطن؟
هذه من أكثر الأسئلة أهمية مع توسع استخدام البيانات.
الخدمات الاستباقية تعتمد بطبيعتها على البيانات، ولذلك تصبح حوكمة البيانات والخصوصية والأمن السيبراني عناصر أساسية في نجاحها.
لكن استخدام البيانات الحكومية لا يعني بالضرورة أن كل جهة حكومية تستطيع الوصول إلى جميع بيانات المواطن دون قيود.
بل إن تكامل البيانات يحتاج إلى أطر تحدد ما البيانات التي يمكن استخدامها، ولأي غرض، ومن الجهة المخولة بالوصول إليها، وكيف يتم تأمينها.
ولهذا فإن مستقبل الخدمات الاستباقية لا يعتمد فقط على زيادة كمية البيانات، وإنما على تحسين جودتها وحوكمتها واستخدامها بطريقة مسؤولة.
وتضع هيئة الحكومة الرقمية ضمن توصيات التحول الرقمي تعزيز حوكمة البيانات وإدارة الأمن والتكامل بين الأنظمة ضمن المجالات الأساسية لتطوير الحكومة الرقمية.
هل ستلغي الحكومة الاستباقية دور الموظف؟
ليس بالضرورة. الهدف الأساسي من الأتمتة والخدمات الاستباقية هو تقليل الأعمال الروتينية وتحسين تجربة المستفيد، وليس بالضرورة إلغاء الدور البشري بالكامل. ففي الخدمات البسيطة والمتكررة يمكن للنظام تنفيذ عدد كبير من الخطوات تلقائيًا.
لكن الحالات المعقدة أو الاستثنائية قد تحتاج إلى موظف يستطيع مراجعة المعلومات وفهم الظروف الخاصة واتخاذ الإجراء المناسب وفق الصلاحيات الممنوحة له.
كما يمكن أن يتغير دور الموظف الحكومي نفسه من إدخال البيانات ومعالجة الطلبات المتكررة إلى الإشراف على الأنظمة والتعامل مع الحالات التي تحتاج إلى تدخل بشري. وهذا يعني أن التحول الرقمي قد يغير طبيعة الوظائف الحكومية بقدر ما يغير طريقة تقديم الخدمات.
ما الفائدة الاقتصادية من الخدمات الحكومية الاستباقية؟
قد يبدو موضوع الخدمات الاستباقية مرتبطًا براحة المواطن فقط، لكنه يحمل آثارًا اقتصادية أيضًا. فكل دقيقة يتم توفيرها في معاملة حكومية يمكن أن تعني وقتًا إضافيًا للعمل أو الإنتاج. وكل إجراء يتم أتمتته يمكن أن يقلل الأعمال الإدارية المتكررة.
كما أن تسهيل تأسيس الأعمال والتراخيص والخدمات الحكومية المرتبطة بالاستثمار يمكن أن يقلل الوقت المطلوب لبدء النشاط التجاري أو توسيعه.
وتشير تقارير هيئة الحكومة الرقمية إلى أن الاستثمار في البنية التحتية الرقمية والتحول الحكومي أصبح جزءًا من مسار أوسع يهدف إلى تحسين الكفاءة وخلق حكومة رقمية أكثر تقدمًا. كما أشار تقرير الإنفاق على تقنية المعلومات والاتصالات إلى أن هذه الاستثمارات تسهم في دعم القطاع الرقمي وتوفير معلومات تساعد المستثمرين وصناع القرار على فهم اتجاهات السوق والفرص المستقبلية.
ومن هذه الزاوية، فإن الحكومة الاستباقية لا تتعلق فقط بما يراه المواطن على شاشة هاتفه، وإنما بما يحدث خلف الكواليس لتقليل الاحتكاك الإداري بين الأفراد والدولة وقطاع الأعمال.
هل الخدمات الاستباقية تعني نهاية تقديم الطلبات؟
ليس بالضرورة أن تختفي الطلبات التقليدية بالكامل. هناك خدمات بطبيعتها تحتاج إلى مبادرة من المواطن، أو تحتاج إلى معلومات لا يمكن للنظام معرفتها مسبقًا.
لكن الفكرة هي أن الخدمات التي يمكن اكتشاف استحقاقها أو احتياجها اعتمادًا على بيانات موثوقة يمكن تحويلها تدريجيًا إلى خدمات أكثر استباقية.
وبذلك يصبح النموذج المستقبلي مزيجًا من الخدمات:
- خدمات تصل إلى المستفيد تلقائيًا.
- خدمات تنبه المواطن إلى إمكانية الاستفادة منها.
- خدمات تبدأ تلقائيًا ثم تطلب من المواطن استكمال معلومة محددة.
- خدمات تحتاج إلى تقديم طلب كامل بسبب طبيعتها.
- خدمات تعتمد على مراجعة بشرية في الحالات الخاصة.
وهذا يجعل "الحكومة الاستباقية" اتجاهًا لتقليل الإجراءات غير الضرورية، وليس وعدًا بأن المواطن لن يضطر إلى تقديم أي طلب حكومي مستقبلًا.
إلى أين تتجه الحكومة الرقمية السعودية؟
تشير المسيرة الرقمية في السعودية إلى انتقال تدريجي من مجرد إتاحة الخدمات عبر الإنترنت إلى بناء منظومة أكثر تكاملًا حول تجربة المستفيد.
وتوضح التقارير الرسمية أن المملكة حققت تقدمًا كبيرًا في مؤشرات الحكومة الرقمية، مع استمرار العمل على تطوير الخدمات وتبني التقنيات الناشئة وإعادة هندسة العمليات الحكومية. وقد ربطت هيئة الحكومة الرقمية هذه الجهود بهدف بناء خدمات أكثر استجابة وتركز على احتياجات المواطنين والمستفيدين. وفي المرحلة المقبلة، سيكون التحدي الأكبر هو تحويل هذا التقدم التقني إلى خدمات يشعر المواطن بأثرها مباشرة.
